إيـمــــان

يتحدث الكثيرين عن السفر وما فيه من فوائد وحديثهم صحيح بلا شك وصدق الآمام الشافعى حين قال ” فى السفر سبع فوائد ” ومما شاهدت وعاينت فى سفرى الآخير وأنا أدرس فى روسيا لنيل درجة الدكتوراه ما أستوقفنى وجعلنى أفكر مليا ولقد رأيت أن أقص عليكم ما حدث حتى أعرف إن كنتم تشاركونى الرأى أم لا .

فمنذ ما يقرب من العامين قد غادرت روسيا إلى القاهرة وكانت لى زميلة بنفس الجامعة تدرس الآدب التركى وكانت كأى فتاة روسية لها الطابع الآوروبى ولكن بعد ما عدت فى المرة الثانية لآستكمال بعض الدراسات الخاصة بالدكتوراه تقابلت بها فـى الجامعة وفوجئت بها مـرتدية الـحجاب وبالفعـل كانت مفاجأة لى فـإن مما أعـرفه ومـا عايشته فى المجتمع الروسى تلك الصور المقيتة التى تعرضها كل وسائل الآعلام الآوربية عن الآسلام والمسلمين من أنهم همج وبرابرة وأرهابيون وكانوا يقولون أننا كطلبة عرب مسلمين أستثناء من القاعدة العريضة ومن بعض أقوالهم هذه الحرب الدائرة فى الشيشان وما تعرضه وسائل الآعلام عنهم من عمليات أحتجاز للرهائن والتفجيرات لكل هذا كانت مفاجأة لى حين وجدتها ترتدى الحجاب فمن أيد هذا التحول وبالفعل أثارت فضولى وتوجهت على الفور لها بالآسئلة عن سبب هذا التحول والتغيير وطلبت منها أن تقص على القصة بكل تفصيلاتها وكانت إجابتها كالتالى :

بدأ الأمر عندما كنت فى تركيا وقد عايشت بها عدداً من المسلمين البسطاء بعيداً عن أجواء السياسة وما يحاك فيها وقد كان ملفتاً لنظرى ذلك المشهد عندما يترك كل الناس الصغير والكبير ما يفعلون ويتوجهون إلى الصلاة حيث يصطفون فى خشوع غريب يؤدون حركات واحدة وهذا رأيته فى أحد مساجد أسطنبول حيث شعرت بسكينة وطمأنينة غريبة وهؤلاء الناس يؤدون صلاتهم فى أستسلام مهيب ومما دعانى للتفكير أكثرمشهد أرعبنى بالفعل , لا أقول هذا فقط ولكن بالفعل حينما رأيت مجموعة من القطط بالمسجد تصطف فى نفس الأتجاه الذى يتوجه إليه المصلون الذى عرفت أنه القبلة فى ما بعد ، لدرجة أن من الخشوع أيضاً أثار رعدة وقشعريرة فى جسدى كله وقد تكر هذا المشهد أيضاً خارج المسجد هذه المرة بمجموعة من الحيوانات أيضاً هذا هو الذى دعانى لإلى شراء أحد تراجم القرأن الكريم وأنا أتجول بأحد الأسواق ولا أخفى عليكم فقد تركتها بمكتبى لفترة ليست بالطويلة غلى أن قررت أن أبدأ بقراءته ، وأخذت أقرأ فيه حتى وصلت إلى سورة المائدة وعند الأية التى يقول فيها الله عزوجل “و إذ قال اللة يا عيسى أبن مريم أأنت قالت للناس أتخذونى و أمى ألهين من دون الله ” حتى أنتابنى رعشة ونوبة من البكاء المتواصل لم أستطيع أن أتمالك نفسى دونها .

وبعدها كثرت التساؤلات وهذا لما كنت أجد من تناقضات فى هذه الترجمة على بعض الكتيبات التى تتحدث عن الآسلام كنظام متكامل ولكنها لا تروى ما بى من عطش وتساؤلات وأخذت أستمر فى البحث إلى أن قابلت إحدى الزميلات القدامى والتى تزوجت من مسلم مغربى وطلبت منها أن أقابله وبالفعل قابلته وطرحت عليه الكثير من التساؤلات عن الإسلام وقد جاوبنى بقدر ما يعلم مما أثار شغفى أكثر فتوجهت إلى أحد المراكز الآسلامية وبدأت بطرح ما أود أن أعرف ووجدت إجابات والحمد لله ولكنى طلبت عدد من الكتب حتى أستطيع القراءة أكثر وكان الرد أن الكتب المتوفرة والمتاحة باللغة الروسية والتى تصدر من الأزهر الشريف قليلة جداً فمن الآفضل أن تأخذى ما لدينا ونحن نجيبك عن ما تريدين من باقى التساؤلات وبالفعل هذا ما كان حتى أشهرت أسلامى والحمد لله .

ثم طرحت على سؤالاً، هو أين تواجدكم كعالم إسلامى يضم أكثر من خمس سكان العالم، إعلامياً أين ما تعدوه أو نسمعه عنكم بأيديكم أنتم، وأنا أتفق معكم كلياً فى هذا التساؤل، أين نحن من الخريطة الإعلامية العالمية المقروءة والمسموعة والمرئية أو على الأقل المقروءة وهو أضعف الإيمان حتى يستطيع من يدور فى ذهنه تساؤل عن هذا الدين أن يجد الإجابة الشافية فهل يمكن، يا ترى أن يحدث ذلك؟

كل أمل فى الأزهر الشريف ومجمع البحوث الآسلامى وكل المفكرين وللعلماء فى العالم العربى وألاسلامى .

وللعلم أن أسم هذه الفتاة كان ديانا والآن إيمان.

كتبت في القاهرة – 2003

Comments